السيد مصطفى الخميني
350
تحريرات في الأصول
استحقاق وجهة واقتضاء ( 1 ) . وهنا بيان ثالث في الشبهات الموضوعية ، وقد مر في بحوث القطع ، وأنه بمقتضى قياس الشكل الأول تتم الحجة على العبد ، فلا بد من جوابها ، وهو لا يمكن إلا بالاحتياط . وإمكان إجراء قياس الشكل الأول في الشبهات الحكمية في صورة كون المشتبه متعلق المتعلق ، غير مسدود ، إلا أنه يحتاج إلى المؤونة الزائدة ، بل وفي نفس المتعلق ، بخلاف الشبهات الموضوعية ، فإن كل إناء من الإناءين قابل للإشارة إلى " أنه إما خمر ، أو ذاك ، والخمر حرام ، فهذا أو ذاك حرام " والتفصيل في مبحث القطع ( 2 ) . وقد ناقشنا في تمامية هذا الشكل في محيط التشريع ، للزوم كون المائع حراما بعلية الخمر ، وهو خلف ، فإن مقتضى ما في الأدلة أن الخمر حرام ، أو أن العالم واجب الإكرام ، وأما قولك : " زيد عالم ، والعالم واجب الإكرام ، فزيد واجب الإكرام " فهو غير صحيح في الاعتبار ، لأن زيدا بما هو زيد ، ليس واجب الإكرام ، وما هو واجب الإكرام ومحرم الشرب ، ليس إلا طبيعة العالم والخمر وشربها ، وأما الأمور الأخر فهي خارجة ، فلا يتم الشكل الأول في هذا المحيط . نعم ، لا منع من منع ما في الخارج ، للملازمة العقلية ، فيكون ممنوعا عقلا ، وإلا فلو تحقق الخمر فارغا عن جميع المقولات حتى الوجود ، تكون حراما . فالواجب هو أن يجعل إكرام العالم خارجيا ، وأن يصير إكرام العالم خارجيا ، نظرا إلى أنه يجب عليه إكرام العالم . فبالجملة : تنجيز العلم الاجمالي بالحكم أو الحجة قطعي ، واستتباعه للموافقة
--> 1 - تقدم في الصفحة 317 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 176 .